محمد عزة دروزة

320

التفسير الحديث

بكلّ ردة رددتكها مسألة تسألنيها فقلت اللهمّ اغفر لأمتي اللهمّ اغفر لأمتي وأخّرت الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلَّهم حتى إبراهيم » ( 1 ) . وحديث رواه الشيخان عن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدوني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » ( 2 ) . وحديث رواه الأربعة أن عمر بن الخطاب قال : « سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أقرأنيها ، فكدت أن أعجل عليه ثمّ أمهلته حتى انصرف ، ثم لبّبته بردائه فجئت به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقلت يا رسول اللَّه إنّي سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أرسله ، ثمّ قال : اقرأ يا هشام ، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : هكذا أنزلت . ثمّ قال لي : اقرأ فقرأت فقال : هكذا أنزلت إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسّر منه » ( 3 ) . ولقد تعددت تخريجات علماء القرآن للأحرف السبعة حتى بلغت اثنين وعشرين تخريجا منها الغريب الذي لا علاقة له بقراءة النص القرآني ( 4 ) . وأوجهها وأرجحها عندنا هو أن المراد به سبعة أوجه للقراءة ، أو سبعة أوجه يقع فيها تغاير في فتح ورفع وكسر وتقديم وتأخير وتخفيف وتشديد وإدغام . وروح الأحاديث تدعم ذلك فيما هو المتبادر ، ويتسق مع روح الآية التي نحن في صددها ، ومن الجدير بالتنبيه أن الاختلاف بين القراءات الصحيحة التي يعدها بعضهم سبعا وبعضهم عشرا ( 5 ) يدور على الأغلب على :

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 26 و 27 و 28 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه ص 26 و 27 . ( 4 ) الإتقان للسيوطي ج 1 ص 48 وبعدها . ( 5 ) القراءات السبع تنسب إلى سبعة أئمة من القراء هم : نافع بن أبي رويم في المدينة ، وعبد اللَّه بن كثير في مكة ، وأبو عمرو بن العلاء في البصرة ، وعبد اللَّه بن عامر في الشام ، وعاصم بن أبي النجود ، وحمزة بن حبيب الزيات ، وعلي الكسائي في الكوفة . وهناك من يلحق بهم أبا جعفر بن يزيد في المدينة ، ويعقوب الحضرمي في البصرة ، وخلف البزاز في الكوفة فتبلغ القراءات بذلك عشرا .